ولكن هيهات لم أكن أنصت لتلك الكلمات , بل أستمع إليها فقط .
عندما كنت أحضر القهوة , أضع البن مع السكر مع الماء في " الكنكة" وأحركها وأتركها لتتأثر بالحرارة , عملية كيميائية بحتة , أهدئ النار عليها حتي لا تزيد عليها الحرارة وتفور ويضيع "وش" القهوة, ثم أحضر فنجان أبيض مزين بإطار ذهبي وطبقه الذي يشبهه .
وها أنا أنقل القهوة من إناء لآخر ليتصاعد بخار محمل بحرارة ورائحة القهوة المنعشة ,استنشق عبيرها وأعيش في عالم ملئ بحبيبات القهوة المختلفة والمنعشة .
كم أنتِ رائعة أيتها القهوة !!!
عندما كنت بالثانوية العامة كانت القهوة خليلتي الليلية , كنت لا أشعر بمذاقها ولا برائحتها إلا وهي في الفنجان الأبيض المزين بإطار ذهبي , طعم ملْكي .
وبسبب حبي للقهوة والثانوية العامة أصبحت ماهرة بصنع القهوة
بل والأدهي من ذلك أنه في مجالس العائلة وأحياناً الأصدقاء , تطلب قهوة منار بالأسم , ويكون الجميع مستمتع بتلك القهوة.
بعد ما انتهيت من الثانوية العامة والجامعة أيضاً , أحاول أن ارتشف القهوة , وبنفس الطريقة وبنفس الفنجان الأبيض المزين بإطار ذهبي , ولكن ......................
لم أعد أشعر ذلك الشعور الجميل عندما كنت ارتشفها في أيام المذاكرة والإمتحانات .
يبدو أن القهوة اللذيذة أصبحت مقترنة بتعب المذاكرة والإمتحانات .
هكذا هو حالنا نحن البشر هناك من ذكريات وأحداث وأشياء مرتبطة بإحداث أو أشخاص من حولنا , وعندما نكررها مرة أخري لا نشعر بطعمها ولا بحلاوتها إلا بوجود تلك الأشياء وتلك الشخصيات .
بل وربما لمجرد أن رأينا شئ يذكرنا بموقف ما أو شخصية ما , فيحدث شئ عجيب , تشعر بأن شريط ذكريات مر أمام عيناك ليذكرك بما حدث.
الآن قد انتهيت من أمتحاناتي و كم أود إرتشاف القهوة بنفس الطعم من جديد !!!